أحمد زكي صفوت
20
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
في المحارم إذا ذكروا بالله لم يذكروا وإذا قدموا بالحق أدبروا فذلك زمانهم وبذلك كان يعمل شيطانهم . ( العقد الفريد 2 : 301 ) 15 - خطبة أبى مسلم الخراساني وروى ابن أبي الحديد قال وخطب أبو مسلم بالمدينة في السنة التي حج فيها في خلافة السفاح فقال الحمد لله الذي حمد نفسه واختار الإسلام دينا لعباده ثم أوحى إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله من ذلك ما أوحى واختاره من خلقه نفسه من أنفسهم وبيته من بيوتهم ثم أنزل عليه في كتابه الناطق الذي حفظه بعلمه وأشهد ملائكته على حقه قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ثم جعل الحق بعد محمد صلى الله عليه وسلم وآله في أهل بيته فصبر من صبر منهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله على اللأواء والشدة وأغضى على الاستبداد والأثرة ثم إن قوما من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وآله جاهدوا على ملة نبيه وسنته بعد عصر من الزمان من عمل بطاعة الشيطان وعداوة الرحمن بين ظهراني قوم آثروا العاجل على الآجل والفاني على الباقي إن رتق جور فتقوه أو فتق حق رتقوه أهل خمور وماخور وطنابير ومزامير إن ذكروا لم يذكروا أو قدموا إلى الحق أدبروا وجعلوا الصدقات في الشبهات والمغانم في المحارم والفئ في الغي هكذا كان زمانهم وبه كان يعمل سلطانهم وزعمو أن غير آل محمد أولى بالأمر منهم فلم وبم أيها الناس ألكم الفضل بالصحابة دون ذوى القرابة الشركاء